
ســـفر راعـــــوث
المقـــــدمة
1) يأتي سفر راعوث بين سفري القضاة وصموئيل اللذين كثرت فيهما الحروب والدمار والعصيان والتأديب.
2) وسفر راعوث يأتي بطريقة عجيبة بينهما فلانجد فيه حروب ولاعداوات .. بل محبة وأشخاص يحيون في بساطة وحب لله وطاعة له. هو سفر يثبت أن هناك 7000 ركبة لم تنحني لبعل وإن الله لايبقي نفسه بلا شاهد.
3) والإنتقال من سفر القضاة الى سفر راعوث هو إنتقال من عالم الحرب الى بيت الرب .. هو إنتقال من العالم المملوء إضطراباً الى الكنيسة المملوءة محبة وسلام. فالله قادر وسط هذا العالم المملوء إضطراباً أن يحفظ أولاده في سلام يفوق كل عقل. وفي الكنيسة نتقابل مع المسيح عريس نفوسنا كما تقابلت راعوث مع بوعز عريسها.
4) تقليد اليهود يذكر أن كاتب السفر هو صموئيل النبي وهذا صحيح فمن سجل قصة داود أي صموئيل النبي يكتب قصة راعوث ليكمل نسب داود.
5) وقعت أحداث قصة راعوث في عصر القضاة .. وهناك رأيين في زمان الأحداث:-
أ) الرأي الأول: يقول أن الأحداث حدثت في زمان جدعون وأن المجاعة المذكورة هي التي حدثت نتيجة ظلم الميديانين ، ولو صح هذا يكون سلمون زوج راحاب قد ولد بوعز في زمان بعيد عن أيام عوبيد والد يسى أبو داود.. إلا لو كان هناك أسماء ساقطة لم تذكر. ولكن (مت: 5:1) يذكر صراحة أن سلمون ولد بوعز من راحاب ، فيكون سلمون المذكور هنا في (را: 21:4) هو زوج راحاب .
ب) الرأي الثاني: يرى يوسيفوس أن راعوث عاشت أيام عالي الكاهن.. وفي جدول الأوقات التالي محاولة لحل المشكلة .. إفترضنا فيها أن سلمون ولد بوعز وعمره 60 سنة، وبوعز ولد عوبيد وعمره 60 سنة وعوبيد ولد يسى وعمره 60 سنة ، ويسى ولد داود وعمره 60 سنة وبهذا يصبح إفتراض يوسيفوس بعيداً ويكون الإقتراح الأول أقرب للصحة.
وبهذا الإقتراح تصبح فترة القضاة حوالي 200 سنة وهذا يتعارض مع قول يفتاح بأن لهم 300 سنة في الأرض.. ويفتاح غالباً كان معاصراً لعالي الكاهن.. وحل المشكلة أن الكتاب أسقط إسم أو إسمين مابين عوبيد ويسى ، وهذا يحدث كثيراً في الكتاب المقدس.
6) موأب بأوثانه وعبادته الوثنية يشير للشيطان، خصوصاً للعداوة الشديدة من موآب لشعب الله. ومن وسط موآب تخرج راعوث لترجع الى الله أبيها. فراعوث الأممية أغتصبت نصيباً في شعب الله فحسبت رمزاً لكنيسة الأمم.
7) سفر راعوث هو السفر الوحيد (الذي سمي بإسم إمرأة أممية) في الكتاب المقدس نظراً للمرتبة الفائقة التي بلغت إليها راعوث ، التي صارت أماً للمسيح .. الأمر الذي كانت المؤمنات جميعاً يشتهين إياه. كما حسبت رمزاً لكنيسة الأمم عروس المسيح القادمة من موآب الى بيت لحم. لقد جرى دمها وهي أممية في عروق مخلص العالم.
8) في عصر القضاة ، رأينا إنحراف اليهود الشديد للوثنية، وهذا السفر يعلن أن ألله له بقية باقية بين الأمم تتمسك بالإيمان به بلا مطمع أرض أو شهوة جسدية.
9) سفر راعوث هو سفر الحصاد، وفيه أُعلن دخول الأمم للإيمان في شخص راعوث التي كانت تطلب السنابل الساقطة فحملت في نسلها المسيح حبة الحنطة (يو 24:12) التي تقع في الأرض لتأتي بثمر وحصاد كثير (قيلت هذه الآية عن دخول اليونانيين للإيمان).
10) أهمية السفر أنه إحتفظ لنا بنسب السيد المسيح ، ونجد في نسبه البشرية كلها يهوداً وأمماً. ونلاحظ في نسب المسيح 3 نساء وهن ثامار الكنعانية، وراحاب الكنعانية وراعوث الموآبية .. فالمسيح أخذ لنفسه طبيعة كل البشر وليس طبيعة اليهود فقط.
11) سفر راعوث سجل لنا آداب المخاطبة الروحية الرائعة والحوار المهذب الرائع بين راعوث وحماتها وبين نعمى وكنتها ، وبين راعوث وبوعز .. وبين بوعز وحصاديه.
12) نجد في السفر بعض تقاليد اليهود وعاداتهم.
13) يشرح لنا السفر بركات الله المعطاة لراعوث التي إهتمت بحياتها.
14) نعمي: السيدة اليهودية التي تتمتع بالناموس والأنبياء وحصلت على الخلاص ، بل هي في أرض الميعاد في وقت الضيق، تركت أرض الميعاد لتذهب للحياة السهلة في موآب.. وإذا بها تخسر كل شئ في أرض موآب.. زوجها وأولادها.. هذه صورة للمسيحي الذي حصل على الخلاص، وفي وقت الضيق أو وقت الرخاء يترك المسيح (الخارج من سبط يهوذا) ليحيا في العالم السهل فتخسر هذه النفس كل شئ.. هي تمثل النفس التي تذوقت نعمة الله ثم حادت وجحدته لتشبع من العالم عب 6: 4-8، بينما راعوث التي نشأت في أرض موآب حيث الخطية والوثنية إذ تسمع عن الإله الحي تخرج بالإيمان الى بيت لحم لتتزوج بوعز ويأتي من نسلها المسيح.. وحتى الآن فكثيرين من شعب الله يتركونه وينكرون الإيمان فيخسرون كل شئ وكثيرون ممن هم من خارج يسمعون عن المسيح فيؤمنون . فالمسيح جاء لسقوط وقيام كثيرين لو2: 34 تسقط نعمى المستهترة بنعمة الله وتقوم راعوث الموآبية بإيمانها الحي به، لأن الذين أستنيروا مرة وذاقوا الموهبة السماوية وصاروا شركاء.. وسقطوا لايمكن تجديدهم أيضاً للتوبة.
الإصحـــاح الأول
في ( الأية 1)
المجاعة والرحلة الي ارض مواب:-
( حدث في ايام حكم القضاة انه صار جوع في الارض فذهب رجل من بيت لحم يهوذا ليتغرب في بلاد مواب هو و امراته و ابناه.)...
حدث: تربط هذه القصة بسفر القضاة.
صار جوع: لقد سمح الله بالمجاعة للتأديب ويبدو أن أليمالك لم يفتقر تماماً، فنعمى ذهبت وهي ممتلئة (آية 21)، ولكنه لم يستطيع أن يحتمل هذا الصليب البسيط وهرب من بيت لحم الى موآب.. ولكنه مات ومات إبنيه، والمعنى الروئ أننا لن نستطيع أن نهرب من أي ضيقة بهروبنا من الله، بل علينا أن نهرب الى الله .. فأليمالك هرب من بيت لحم وأروشليم .. وذهب الى موآب الوثنينة.. وهو هنا يمثل من يظن ان الكنيسة بيت لحم هي حرمان وإن المسيح خسارة فيهرب للعالم ليشبع ملذاته فيفقد كل شئ.. عموماً فأي ضيقة هي تأديب من الله علينا أن نقبله لاأن نهرب منه فيؤتي ثماره.. وهذه المجاعة كانت لتأديب إسرائيل على الفساد الذي تفشى وسطهم ورأيناه في سفر القضاة.
وفي ( الأية 2)
و اسم الرجل اليمالك و اسم امراته نعمي و اسما ابنيه محلون و كليون افراتيون من بيت لحم يهوذا فاتوا الى بلاد مواب و كانوا هناك.
أليمالك: معناه إلهي ملك . بيت لحم: بيت الخبز وأفراته إسم ثاني لها بمعنى ثمار. نعمـى: الحلوة أو متنعمة القلب.
محلون: المستضعف أو جدب أو مرض. كليون: الهزيل أو خراب .. وأسماء الأولاد متمشية مع المجاعة ، هي صدى لها .. ولاحظ أن المسيح خبز الحياة وُلد في بيت لحم (أي بيت الخبز).. والمعنى الرمزي أن أليمالك له إسم حلو.. إلهي ملك فهو يمثل من له الحياة الروحية المظهرية لكن بلا عمق، وهذا يترك بيت لحم أي لاتكون له حياة المسيح فتكون حياة غير مثمرة (أفراته).. وعقيمة ومجدبة (محلون وكليون).. ومثل هذا لايكون له ثمار لأنه يطلب لذة الجسد (نعمي).
وفي ( الأيات 3 و 4)
3 و مات اليمالك رجل نعمي و بقيت هي و ابناها.
4 فاخذا لهما امراتين موابيتين اسم احداهما عرفة و اسم الاخرى راعوث و اقاما هناك نحو عشر سنين.
منع الله شعبه أن يختلط بموآب لوثنيتها (تث 23: 3،4 + 7: 3،4) لكننا نجد أولاد أليمالك يتزوجوا بموآبيات ضد الشريعة.. وهذا خطأ الآب الذي ترك أرضه.
وفي ( الأيات 5 و 6):
نعمى وكنتاها:-
5 ثم ماتا كلاهما محلون و كليون فتركت المراة من ابنيها و من رجلها.
6 فقامت هي و كنتاها و رجعت من بلاد مواب لانها سمعت في بلاد مواب ان الرب قد افتقد شعبه ليعطيهم خبزا.عادت نعمى لأرضها مثل عودة الإين الضال.
فالله يسمح بتأديبات كثيرة حتى نرجع إليه ونشعر بخطايانا ونشتاق للعودة.. ونعمى بعد فقد رجلها وإبنيها صارت بلاد موآب لها مُرة .. فالله يمرر لأولاده أرض الخطية ليشتهوا العودة إليه وقد يمرر لنا الأرض لنشتهي السماء .
(المقصود بتمرير الأرض= الضيقات والآلام).
وفي ( الأيات 7 – 10):
7 و خرجت من المكان الذي كانت فيه و كنتاها معها
و سرن في الطريق للرجوع الى ارض يهوذا.
8 فقالت نعمي لكنتيها اذهبا ارجعا كل واحدة الى بيت امها و ليصنع الرب معكما احسانا كما صنعتما بالموتى و بي.
9 و ليعطكما الرب ان تجدا راحة كل واحدة في بيت رجلها فقبلتهما و رفعن اصواتهن و بكين. 10 - فقالتا لها اننا نرجع معك الى شعبك.
نلاحظ رقة التعامل من نعمى لكنتيها.. وهن شعرن بمحبتها أثناء عشرتهن لها فتمسكن بألا يفارقنها، لقد ردوا لها الحب بالحب (في الآية 10).
وفي ( الأيات 11 – 13):
11 فقالت نعمي ارجعا يا بنتي لماذا تذهبان معي هل في احشائي بنون بعد حتى يكونوا لكما رجالا.
12 ارجعا يا بنتي و اذهبا لاني قد شخت عن ان اكون لرجل و ان قلت لي رجاء ايضا باني اصير هذه الليلة لرجل و الد بنين ايضا.
13 هل تصبران لهم حتى يكبروا هل تنحجزان من اجلهم عن ان تكونا لرجل لا يا بنتي فاني مغمومة جدا من اجلكما لان يد الرب قد خرجت علي.
الشريعة تنص أنه لو مات الرجل دون أن ينجب يتزوج شقيقه من أرملته ليقيم له نسلاً، أو أقرب ولي. ونعمى تشرح إستحالة تحقيق هذا.. وهي لم تذكر شيئاً عن أن هناك وليين في يهوذا فهي لاتعرف موقفهما بعد طول غيابهما في موآب .. وهي لاترضى لكنتيها أن يبقوا أرامل كل حياتهن فيه خافت إن رجعت بهن الى يهوذا أن لايقبل أحد من رجال يهوذا أن يتزوج منهن لأنهن وثنيات ولاحتى الوليين لذلك فضلت رجوعهن الى موآب.
وفي ( الآيات 14 و 15) :
راعوث تقرر البقاء مع حماتها
14 ثم رفعن اصواتهن و بكين ايضا فقبلت عرفة حماتها و اما راعوث فلصقت بها.
15 فقالت هوذا قد رجعت سلفتك الى شعبها و الهتها ارجعي انت وراء سلفتك.
عرفـة: حملت وفاءً صادقاً لحماتها لكنها عادت لأهلها.. ورمزياً فهي تمثل من يحب المسيح لكنه ليس على إستعداد لترك ملذات العالم من أجله، فهم يحبون المسيح لكنهم يحبون العالم أكثر. وأما راعوث فقد فاقت الحدود البشرية في محبتها وأصبحت تمثل من يترك بإيمانه أرض الخطية لينطلق الى المسيح كما ترك إبراهيم أور وحاران.
وفي ( الآية 16) :
16 فقالت راعوث لا تلحي علي ان اتركك و ارجع عنك لانه حيثما ذهبت اذهب و حيثما بت ابيت شعبك شعبي و الهك الهي.
إلتصاق راعوث بحماتها يرمز الى الإلتصاق الشخصي بالكنيسة وعن طريق ذلك الإلتصاق يحدث الزواج مع العريس المسيح كما تزوجت راعوث ببوعز.
وفي ( الآية 17) :
17 حيثما مت اموت و هناك اندفن هكذا يفعل الرب بي و هكذا يزيد انما الموت يفصل بيني و بينك.
هكذا يفعل الرب بي:
راعوث تقسم بإسم الرب وهذا يظهر تمسكها بإله إسرائيل كإله لها.. ولاحظ الى أي درجة كانت محبة راعوث.. حتى الموت. لقد أعطت نعمى حباً لكنتيها ، وهاهي تجنى ثمار حبها..
لقد أحبنا المسيح حتى الموت.. فهل نحـبه نحــن؟
وفي ( الآيات 18 و 19) :
18 فلما رات انها مشددة على الذهاب معها كفت عن الكلام اليها.
19 فذهبتا كلتاهما حتى دخلتا بيت لحم و كان عند دخولهما بيت لحم ان المدينة كلها تحركت بسببهما و قالوا اهذه نعمي.
تحركت المدينة بسببها:
لأن الكل توقع أن تدخل نعمى بأولادها وأحفادها ومعها خيرات كثيرة ، ولكنها رجعت فارغة تماماً إلا من كنتها التي هي الآن ثقلاً ومسؤولية.
وفي ( الآيات 20 و 21) :
20 فقالت لهم لا تدعوني نعمي بل ادعوني مرة لان القدير قد امرني جدا.
21 أني ذهبت ممتلئة وارجعني الرب فارغة. لماذا تدعونني نعمي والرب قد اذلني والقدير قد كسرني.
لقد حسبت نعمى ماحدث لها علامة غضب من الله بسبب خطاياها.
وفي ( الآية 22) :
فرجعت نعمى وراعوث الموآبية كنتها معها التي رجعت من بلاد موآب ودخلتا بيت لحم في إبتداء حصاد الشعير.
ودخلتا بيت لحم في إبتداء حصاد الشعير:
هاهي عادت لبيت لحم لتجد الحقول ممتلئة ومن يعود للكنيسة سيجد خيرات كثيرة. والله يشبع كل نفس عائدة الى بيت لحم (الكنيسة). مولود بيت لحم قادر أن ينزع مرارة النفس التي عادت وهي مُرة.
الإصحـــاح الثـــاني
في ( الأية 1)
راعوث تلتقط السنابل في الحقل
1 و كان لنعمي ذو قرابة لرجلها جبار باس من عشيرة اليمالك اسمه بوعز.
2 فقالت راعوث الموابية لنعمي دعيني اذهب الى الحقل و التقط سنابل وراء من اجد نعمة في عينيه فقالت لها اذهبي يا بنتي.
بوعــز: فيه عزة وقوة. جبار بأس: الكلمة في أصلها العبري تشير لأن بوعز غنى وصاحب سلطان ومهابة . فضلاً عن أن الكلمة تشير أيضاً للقوة في الحرب. وراعوث أستأذنت حماتها لتذهب لتعمل في الحقول لتأكل هي وحماتها من ثمر تعبها. وبحسب الشريعة كانت تُترك سنابل الحصاد الساقطة من وراء الحصاديين للغريب والمسكين (تث24: 19 – 22). ولم تستنكف راعوث من العمل أيا كان نوعه بل عملت بمنتهى الجدية. ورمزياً: فراعوث تشير لكنيسة الأمم التي إلتصقت بنعمى (كنيسة اليهود). وراعوث أتت الى حقل بوعز لتلتقط سنابل هذا يشير للكنيسة التي جاءت في أواخر الأزمنة تجمع ماقد سبق وتعب فيه الآباء والأنبياء (يو4: 37 – 38).. ولاحظ أنها جاءت الى بيت لحم أي بيت الخبز لتصير راعوث .. هي أيضا ليست ذات قرابة لبوعز بل عروساً له ونحن الكنيسة عروس المسيح جبار البأس الذي بعز وقوة يسند نفوس عروسته الخائرة ويرفعها نوق الضيق والألم.
في ( الأية 3):
3- فذهبت و جاءت و التقطت في الحقل وراء الحصادين فاتفق نصيبها في قطعة حقل لبوعز الذي من عشيرة اليمالك.
فإتفق نصيبها: هذا ليس مصادفة أو حظ حسن بل هو تدبير من الله والله يدبر لكل من يترك حمله عليه.. ولاحظ أن هذه الضيقة لم تجعل راعوث ترتد وتعود الى موآب لبيت أبيها بل عملت في صمت تجمع لتأكل وتشبع حماتها أيضاً. هكذا على كل نفس أن تعمل في كرم المسيح مهما كانت الضيقات ولاترتد لتعيش وتحب العالم ومن المؤكد فالشبع والتعزيات سوف تأتي.. ونلاحظ أن راعوث لم تقل لحماتها لماذا أعمل أنا وأنت نائمة في البيت وأيضاً لم تطلب أن تلهو مع بنات القرية.
في ( الأية 4):
4- و اذا ببوعز قد جاء من بيت لحم و قال للحصادين الرب معكم فقالوا له يباركك الرب.
لاحظ الطريقة المهذبة في الحوار بين بوعز ورجاله.
في ( الأية 5):
فقال بوعز لغلامه الموكل على الحصادين لمن هذه الفتاة.
لم يقل بوعز من هذه الفتاة بل لمن هذه الفتاة: فالعادة في الشرق أن تنسب كل فتاة لرجل بكونها إبنته أو زوجة أو أمته.
في ( الأية 6):
فاجاب الغلام الموكل على الحصادين و قال هي فتاة موابية قد رجعت مع نعمي من بلاد مواب.هذا هو حال كنيسة الأمم تركت أباها القديم وجاءت بلا عريس، غريبة الجنس محتاجة الى رجل تنسب إليه والى عريس يضمها.
في ( الأية 7):
و قالت دعوني التقط و اجمع بين الحزم وراء الحصادين فجاءت
و مكثت من الصباح الى الان قليلا ما لبثت في البيت.
إستمتعت راعوث أن يهتم بها بوعز لأنها جاهدت جهاداً حسناً. وجهاد راعوث في الحقل هو رمز لجهاد النفس في التوبة والصلاة والصوم. وبجهاد راعوث دخل معها بوعز في حوار محبة. والنفس المجاهدة تلتقى بالإيمان مع السيد المسيح وتشعر بمحبته.
في ( الأية 8):
حديث بوعز مع راعوث
فقال بوعز لراعوث الا تسمعين يا بنتي لا تذهبي لتلتقطي في حقل اخر و ايضا لا تبرحي من ههنا بل هنا لازمي فتياتي.يابنتي:
هذه تشير لأنه كان كبير السن. وتشير لمحبته الأبوية وإهتمامه بها.
لأتذهبي لتلتقطي في حقل آخر: وعد منه برعايتها. ولقد صرنا أبناء لله بالمعمودية وهو كأب يعتني بأولاده. ووصيه بوعز هي وصية الله.
لاتبرحي من ههنا: لاتتركي الكنيسة.
لازمي فتياتي: أي نكون في شركة مع القديسين ننعم كلنا بمحبة الله التي يحصرنا بها (تش 18:1). وعلينا أن نلتصق بالكنيسة حتى ينتهي الحصاد ...
(حصاد هذا العالم هو في نهاية الأيام).
في ( الأية 9):
عيناك على الحقل الذي يحصدون و اذهبي وراءهم الم اوص الغلمان ان لا يمسوك و اذا عطشت فاذهبي الى الانية و اشربي مما استقاه الغلمان.عيناك على الحقل:
بوعز يشعرها أنها لاتأخذ مجاناً بل هي لها عمل ، فلم تصبح غريبة بل عاملة في الحقل كأنه حقلها. والنفس الأمينة في علاقتها مع الله يعطيها كرامة الخدمة. وفي جهاد النفس تعطش فيرويها المسيح الذي فاض بروح قدسه لكي يروي كل نفس تقبله (يو14:4 + 37:7). لقد صارت النفس في حماية المسيح لايؤذيها أحد. لايمســوك .
في ( الأية 10):
فسقطت على وجهها و سجدت الى الارض و قالت له كيف وجدت نعمة في عينيك حتى تنظر الي و انا غريبة.
هكذا على كل نفس تذوقت عطايا الروح القدس أن تنحنى لتسجد علامة شكر للمسيح.
في ( الأية 11):
فاجاب بوعز و قال لها انني قد اخبرت بكل ما فعلت بحماتك بعد موت رجلك حتى تركت اباك و امك و ارض مولدك و سرت الى شعب لم تعرفيه من قبل.
المسيح يذكر لنا إيماننا به ويشجعنا على ذلك، المسيح يشجع كنيسة الأمم التي تركت إبليس أباها لتلتصق به.
سرت الى شعب لم تعرفيه: هذه الآية فيها إشارة الى إبراهيم. وأيضاً لكل نفس تركت العالم بخطاياه لتلتصق بالسمائيين الذين كانوا عنها.
في ( الأية 12):ليكافئ الرب عملك و ليكن اجرك كاملا من عند الرب اله اسرائيل الذي جئت لكي تحتمي تحت جناحيه.أجرك كاملاً:ماهو الأجر الكامل الذي حصلت عليه راعوث أكثر من أن يكون بوعز عريسها. وهذا نفسه بالنسبة للنفس مع المسيح.
في ( الأية 13):
فقالت ليتني اجد نعمة في عينيك يا سيدي لانك قد عزيتني و طيبت قلب جاريتك و انا لست كواحدة من جواريك.ربما كان بوعز هو أول يهودي يكلمها كلمة طيبة.. ولاحظ إنسحاق راعوث.
في ( الأية 14):فقال لها بوعز عند وقت الاكل تقدمي الى ههنا و كلي من الخبز و اغمسي لقمتك في الخل فجلست بجانب الحصادين فناولها فريكا فاكلت و شبعت و فضل عنها.الخــل:
الكلمة تشير الى نوع من "الصوص اللذيذ". هو شراب من النبيذ المخمر الممزوج بالزيت. وهذا له خاصية الإنعاش والترطيب. الفريــك: يحمص في المقلاة فيصير طعمه لذيذاً.
والمسيح من محبته كعلامة لإتحاده بنا ، أعطانا أن نأكل جسده (الخبز) ونشرب دمه (الخل)، ونحيا بحياته التي عاشها متألماً عنا (الفريك) الفريك هو حنطة محمصة في النار. والمسيح هو حبة الحنطة الذي عاش في الأرض متألماً.
فجلست بجانب الحصادين: الحصادين يشيروا للملائكة الذين سيأتوا مع المسيح الديان يوم الحصاد يحصدون النفوس المقدسة لحساب ملكوته. فالمسيح وهبنا جسده ودمه لننعم بحياته فينا لنصير شركاء للملائكة في حياتهم السماوية.
في ( الأية 15 – 16):15 ثم قامت لتلتقط فامر بوعز غلمانه قائلا دعوها تلتقط بين الحزم ايضا ولا تؤذوها.
16 و انسلوا ايضا لها من الشمائل و دعوها تلتقط و لا تنتهروها.
وإنسـلوا أيضاً لها من الشمائل: الشمائل هي الحزم. وإنسلوا لها من الحزم أي تظاهره بأنكم نسيتم الحزم في الحقل فتصبح من حق راعوث ، هذا كرم المسيح في عطاياه فهو الذي يعطي بسخاء ولايُعير.
في ( الأية 17 – 18):
خبطت ماإلتطقته: خبطت بعصا لتفرز الحبوب من ا